ابن فرحون
301
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
ولا منازع ، فلما توفي تولى موضعه أكبر أولاده ، وهو جماز جدّ الجمامزة ، واستمر فيها إلى أن توفي ، ثم استقرّ في موضعه ولده قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا ، واستقر فيها إلى أن قتله بنو لأم . وكان الأمير شيحة نازلا في عربه قريبا منه ، فلما بلغه قتل قاسم توجه إلى المدينة مسرعا حتى دخلها وملكها ، وذلك في سنة أربعة وعشرين وستمائة فاستقر فيها ، ولم يتمكن الجمامزة من نزعها منه ولا من ذريته ، وأقام شيحة في الولاية مدة طويلة ، وكان يستنيب في الولاية على المدينة إذا غاب ولده عيسى ، فقدر أن الأمير شيحة توجه إلى العراق فظفر به بنو لأم فقتلوه ، وكان ولده عيسى في المدينة ، فطمع الجمامزة في المدينة فجاء منهم جماعة على غفلة قاصدين الاستيلاء على المدينة ، ففطن بهم الأمير عيسى فقبض عليهم ، وقيل : إنه قتلهم ، واللّه أعلم . واستقر الأمير : [ « 235 » عيسى على الولاية مدة ] ، ثم إنه ظهر لأخويه منيف وجماز الكراهية لإقامتهما معه في المدينة فأخرجهما ، ومنعهما من الدخول . فاتفق رأيهما على خلعه من الولاية ، وإعمال الحيلة في ذلك ، فكاتبا وزيره في ذلك ، وكان من العنانيين فأمرهما بالقدوم عليه ، واحتال لهما إلى أن أدخلهما الصحن العتيق بالليل ، ولم يكن يومئذ للإمارة حصن غيره ، فقبضا على عيسى وقيّداه ، وأصبح حاكم المدينة الأمير :
--> ( 235 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 382 .